-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وهذا رسول الإسلام يتبرّأ من الغثائية الكاثرة، وقد قعد بها الوهن، تعلّقا بزينة الدّنيا وكراهية للموت، فأين منها ذلكم الرّعيل الأول من أصحاب رسول الله في شدّتهم وصلابتهم، وهم كما قال الله فيهم: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:29). ما منهم إلا بطل مغوار، يطلب الشّهادة أو يحقق الانتصار.
فإذا كان المرض بلاء تعاني منه البشرية الآلام والأوجاع فإن الإرشادات القرآنية والنّبوية لم تغفل جانب الوقاية والعلاج ماديا ومعنويا. والإنسان المزدوج التّركيب في حاجة ماسّة إلى العلاج المادّي والنّفسي ففي العسل المصفّى شفاء، وفي الأكل من الطّيّبات صحة ونماء، وفي الماء الطهور نظافة ورواء، وفي بيوتنا سكن وهناء، وفي النّوم راحة وارتخاء.
ولا يقلّ العلاج الرّوحاني نفعا للإنسان، سيما عند اشتداد الأزمات وتعقد تكاليف الحياة، واضطراب أحوال المجتمعات، ففي تلاوة القرآن نور وشفاء، وفي الوضوء والغسل طهارة وضياء، وفي مختلف العبادات تقرّب إلى الله ومناجاة ودعاء، ذلك إلى جانب الاعتناء بأسباب الوقاية، فقد سنّ الإسلام ما يسمّى اليوم بالحجر الصّحّي احتياطا من العدوى فجاء الأمر النبويّ بعزل المرضى عن الأصحاء إذ جاء في الأثر: (إذا سمعتم الطّاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها(1). وقوله: (فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد(2).
وما النهي عن وطء المرأة في الحيض إلاّ نوع من الوقاية، إذ هو أذى ضارّ كما وصفه الله تعالى.
(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث سعد بن أبي وقاص، حديث 1495، ورواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ قريبة.
(2) 2 - رواه أحمد في المسند من حديث أبي هريرة، مسند بني هاشم، حديث 9558.