صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٧

قلت: بلى أيها المؤمنون، إذا كان الإكثار من الصّلاة والسّلام على رسول الله بمنزلة هذا الفضل عند الله في الأوقات والأماكن العادية، فكيف به في الأوقات والأماكن المختارة؟. وفي هذا المعنى أيضا وردت أحاديث تشيد بفضل الصّلاة والسّلام على رسول الله في يوم الجمعة، وعند زيارة قبر الرّسول وبعد النّداء للصّلاة … إلخ. فقد روى أحمد وأبو داود والنّسائي وابن ماجة عن أوس بن أوس الثّقفي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (من أفضل أيامكم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النّفخة، وفيه الصّعقة، فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ. قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت(1)؟ قال: إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء(2). صدق رسول الله.

جعلني الله وإياكم من الذّاكرين الشّاكرين، الموقّرين لرسول الله والمصلّين عليه في كل حين.

الخطبة الثّانية

تبارك الذي سبّحت له الكائنات، وتجاوبت أصداء تسابيحه في الأرض والسّماوات، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والصّلاة والسّلام على أفضل مولود في الوجود سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد:

(1) 1 - (أي بليت).

(2) 2 - رواه أبو داود من حديث أوس، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، حديث 914؛ ورواه ابن ماجة من حديثه أيضا، كتاب إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة، حديث 1088. وهو صحيح.

١٧ / ١٥٤