صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٨

فيا أمّة الإسلام، وماذا عن الآية الثّانية من سورة الأحزاب في قوله تعالى: ﴿هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ’ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (43)، إنها تحمل نفس البشرى للأمة المحمّدية، إن هي اجتهدت في حمد الله والتّسبيح له. والصّلاة من الله لعباده تعني الثّناء عليهم في الملأ الأعلى، وأمره تعالى بتوجيه رحمته لهم في الدّنيا والآخرة، ومن الملائكة دعاؤهم للمؤمنين والاستغفار لهم، إنّه الجزاء الأوفى بأفضل من جنسه، وإلاّ فما قيمة ذكرنا وتسبيحنا أزاء رحمة الله وفضله علينا؟، وما قيمة ذلك الجهد الذي نقدّمه لعبادة ربّنا حتى نستحقّ عليه ذلك التّكريم؟، إنّها خزائن رحمة الله وعطاؤه الذي لا ينفد، وهو خير المعطين، وأكرم المسؤولين.

وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - ا أنه قال: لما نزل ﴿اِنَّ اللهَ وَمَلآَئِكَتَهُ’ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ … ﴾ قال المهاجرون والأنصار: هذا لك يا رسول الله خاصّة وليس لنا فيه شيء، فأنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُه … ﴾. وقد عظمت منّة الله في نفس أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيرا إلا أشركنا فيه.

نعم!، إنّها العناية الرّبّانية بهذه الأمة، صانها على عينيه وأصبغها بصِبغته لتحمل مشعل الهدى والنّور، وتركّز راية التّوحيد في أرجاء المعمورة. ألا إنها لمنّة عظيمة أن يُشرِكنا الله في هذا الفضل الذي حباه رسوله، ونحن لا نستطيع أن نجاريه في مضمار الطّاعات والقربات، ولا أن نسابقه في مجال التّضحيات.

١٨ / ١٥٤