-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٩فطوبى لمن عظمت في نفسه هذه المنّة فوفّى لها حقّها شكراً لله وذكراً، وويل لمن أعرض عن ذكر الله جحوداً وكفراً، وربّ العزة يقول: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى، وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ’ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (طه:123 - 124).
ومن حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأن أقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشّمس (
وفي رواية أخرى زاد: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم(1)، وهنّ الباقيات الصّالحات.
فاللّهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتلمّ بها شعثنا، وتردّ بها الفتن عنا، وتصلح بها ديننا، وتحفظ بها غائبنا، وترفع بها شاهدنا، وتزكّي بها أعمالنا، وتبيّض بها وجوهنا، وتلهمنا بها رشدنا، وتعصمنا بها من كل سوء. اللّهم اجعلنا هداة مهتدين، لا ضالّين ولا مضلّين، حربا لأعدائك وسلما لأوليائك، نحبّ بحبّك من أطاعك من خلقك، ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك يا أرحم الرّاحمين، والحمد لله ربّ العالمين.
الإسلام ومشكلة الفقر
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى، ورفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ونصلّي ونسلّم على أشرف خلق الله سيّدنا محمد القائل: (كاد الفقر أن يكون كفرا(2). صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين، وعلى التّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، حديث 4990.
(2) 1 - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس، رقم 6336.