-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٢٢أيها الإخوة المؤمنون، حين تتحرّك عجلة الاقتصاد في هذا الجوّ المتّزن، فإن النّاس يُقبلون على العمل والارتزاق بثقة وأمان، كلٌّ ينال حظَّه من الرّزق وِفق ما قسم الله له وهو شاكر قانع، لا يطغى بالكثير، ولا يسخط بالقليل، لأنه يؤمن بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود:6).
ومتى كان مُرتكَز الإنسان في أحاسيسه وشعوره على الإيمان الصّادق والثّقة في مولاه، فإن متاع الدّنيا يهون في عينيه، ويجد في نفسه السّكينة، وفي قلبه حلاوة الإيمان والتّقى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أراد الله به خيرا جعل غناه في قلبه، وتُقاه في نفسه، ومن أراد به شرّا جعل فقره بين عينيه(1).
ومع كلّ هذه الإجراءات الموضوعية، فإن هناك من يتعثّر حظُّه في صحّته أو في رزقه أو في أسرته، أو بما نشأ عليه من ميوعة ودلال. والإسلام لم يهمل جانب هؤلاء في تشريعاته الحكيمة، بل ضمن لهم من الحقوق الاجتماعية ما يخفّف من معاناتهم، ويجعلهم يعيشون مكرّمين في أحضان المجتمع غير منبوذين ولا مهمّشين. فجعل من ركن الزّكاة ومن أنواع الصّدقات والكفّارات موردا لا يَنْضَبُ مَعِينُه لتوفير ضرورات هؤلاء الأصناف، غير ممنون عليهم من أحد، إذ هي حقّ لله في تلك الأموال، وعلى إمام المسلمين مسؤولية إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه بغير منّ ولا أذى.
(1) 1 - روى الترمذي نحوه من حديث أنس، كتاب الذبائح، أبواب صفة القيامة، حديث 2501.