صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أيها الإخوة المؤمنون، إذا كان أولئك الرّسل الكرام كالكواكب المنبثّة على صفحة السّماء تزدان بها وتضيء حيّزا محدودا في أفقها، فإنّ محمدا خاتم النّبيين قد بزغت شمسه على الأرض كلّها فانجلت بها الظّلمات، وتضاءلت بوهجها النّيّرات، قال تبارك وتعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً اِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ (الأحزاب:45 - 46).

لقد جاء محمد - عليه السلام - بنور القرآن فقال جلّ من قائل: ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ (المائدة:15). وقال: ﴿اِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء:9). فما هي الحكمة الإلهية في غلق أبواب السّماوات واعتبار رسالة محمد - عليه السلام - خاتمة الرّسالات؟، وما سرّ هيمنة القرآن على الكتب المنزّلة قبله؟.

يقول أحد الدّعاة الإسلاميين في الإجابة على هذا السّؤال: "وكان محمد - عليه السلام - الرّسول الذي طلع صُبْحُه على الكون، فأنار به وأوضح ما كان مبهما أو غامضا في أرجائه. كلّ الرّسالات التي سبقت الرّسالة الأخيرة كانت رسالات محلية ومؤقتة، فلأولئك المرسلين أماكن معيّنة يعملون داخل نطاقها، ولرسالتهم أعمار محدّدة تنتهي بعدها، ولا توجد رسالة تشمل الزّمان كلّه إلا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا الإنسان الجليل هو الذي وضعه ربّه في محراب الإمامة العامّة لخلق الله في كل عصر وفي كل مصر، وأغنى برسالته عن أن يجيء بعده أحد".

ثم يقول: "لقد انتهت الهدايات كلّها في هذا القرآن الكريم، وأودعت في صحائفه كل الأشفية والأدوية التي تصحّ بها الإنسانية ما بقيت الأرض ومن عليها، فلا حاجة إلى هدي بعد ذلك"(1).

(1) 1 - من خطب الإمام محمد الغزالي، 1/ 53 - 54.

٢٨ / ١٥٤