-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٢٩أيها الإخوة المؤمنون، إذا كان اليهود والنّصارى كَبُرَ عليهم أن يكون القرآن بتلك المنزلة عند الله حفظا ورعاية، وشمولية وهيمنة، فلأنه جاء مصدّقا لما بين يديه من الكتاب، وفاصلا في ما اختلف فيه أهله، ومبيّنا لما كانوا يخفونه من الحق والصّواب. يقول تعالى: ﴿يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ (المائدة:15). ويقول في سورة النّمل: ﴿اِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرآئيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، وَإِنَّهُ’ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ (76 - 78).
ثم إنّ كتاباً مقدّساً بنى مبادئه وأحكامه على منطق العقل ودعا أهله إلى البحث والنّظر العلمي، وكشف أسرار الوجود في الأنفس والآفاق لجدير بالخلود والصّلاحية لكل زمان ومكان، وتلك هي المعجزة الخالدة لهذا القرآن ولهذا النّبيّ الخاتم الذي أمضى حياته الفذّة داعيا إلى الله بأقواله وأفعاله وصفاته ليجسّد في واقع الحياة وفي حياة البشر ما جعله الخالق العظيم هو المقصد الأسمى للخليقة حين قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56).
فاتقوا الله -عباد الله-: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج:77). والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثّانية