صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٣٠

تبارك ربنا وتعالى، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهين العزيز الجبّار المتكبّر، ندعوه بأسمائه الحسنى، ونضرع إليه بما هو أهل له من الحمد والثّناء، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، بزغ فجر ميلاده بالهدى والنّور، وتفجّرت على يديه ينابيع الحق والعدل والخير، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:

فإنّ أقسى ما عرفته البشرية من متاعب ومشاقٍّ قد تولّد عن الصّراعات والفتن المتتالية، اغتصابا لأموال لم تعرف العدل في التّوزيع، أو تركيزا لسلطة خوفا من أن تتلاشى وتضيع، أو استردادا لحق مقدّس مشروع. وفي ذلك المعترك الحيويّ الموّار تُزْهَق أرواح، وتُنْتَهك أعراض، وتُبَاح حقوق شرعها ربّ العباد للناس، وأقرّتها قوانين وأعراف تواضع عليها البشر لتكون الفيصل العادل في أقضيتهم ونزاعاتهم. غير أنّ شياطين الإنس والجنّ ما فتئوا يستفزّون ويفتنون ويسعّرون الضّغائن والأحقاد، فيتدافع النّاس إلى الشّرّ والفساد.

وحين يُثْخِن النّاس أنفسهم جراحا، ويغيب العقل وتصمّ الآذان عن سماع صوت الحكمة والصّواب يجلجل صوت الحق من لدن الحكيم الخبير: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ’ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:208 - 209).

٣٠ / ١٥٤