-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٣وهذه الباقة مع مثيلاتها هي بعض الجَنْي من تلك الرّوضة الفيحاء، يتضوّع شذاها فينعش النّفس ويطمئن الخاطر، وهي تتفيّأ ظلال القرآن والسّنة، وتقتبس من أقوال الحكماء وخواطرهم ما يزيد الرؤى وضوحاً والحقائق جلاءً وبياناً.
فصلوات الجُمَع هي المحطات الأسبوعية لتجمّع المؤمنين في رحاب بيوت الله، وقد نفضوا غبار الأيام وأزاحوا عن كواهلهم أثقال الشّواغل، وتوجهوا إلى مصلاّهم في زينة وطهر لمناجاة الملك العلاّم، في مظهر ملائكيّ تزيده المحبّة في الله روعة وجلالاً، وتغمر النّفوس إشراقا وإقبالا.
وفي ذلكم الجوّ الخاشع المهيب تستعدّ المدارك لحسن التّلقي والإصغاء، وتحتدم المشاعر والأحاسيس فتنتشي حماساً وازدهاءً، فإذا التّجاوب الرّوحاني يفعل فعله في النّفوس، فتفيض صفاء وطهرا، وتلهج الألسنة حمدا لله وشكرا، إذ استراحت من لأواء الحياة وأوصابها، لتعيد الكرّة بعزم جديد، وأمل هنيءٍ سعيد، وسعي رشيد.
فاللهَ أسأل أن يجعل من هذه الباقة الجديدة من صوت المنبر موردا عذبا للظمآن، وخير زاد يدّخره الرّيان، وقبسا من هدي الله يستضيء به عباد الرّحمن.
العطف يوم الجمعة: 13 جمادى الثانية 1427هـ الموافق ليوم 16 جوان 2006م
الشيخ محمد سعيد كعباش
زيارة أوّل بيت وضع للناس
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الكعبة أوّل بيت وضع للناس، وجعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بخالص الحبّ وبالغ الإحساس؛ نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وهو الدّعوة المستجابة لإبراهيم، حين رفع قواعد هذا البيت من الأساس، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد: