صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٤

فيا أمة الإسلام، لاشكّ أن أمّتنا الإسلامية تتشرّف بأنّها خير أمّة أُخْرِجت للنّاس، كلّما تَحَقَّقَ في واقع حياتها ذلكم الثّالوث المبارك الذي شهد له ربّ العزة وارتضاه مقوّما أساسيا لهوّيتها فقال جلّ من قائل: ﴿تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ﴾ (آل عمران:110).

فإذا كان لكلّ أمّة منطلق في أصول حضارتها، فإنّ القرآن الكريم -وهو الكتاب المقدّس لهذه الأمّة- لم يُعِر اهتماما للأصول العرقية في تصنيف الأمم والأجناس، بل ربط منطلق هذه الأمة بأقدس بقعة على وجه الأرض، وعلى يدي رسول كريم هو صفيّ الله وخليله، سيّدنا إبراهيم أبو الأنبياء وإمام الحنفاء في موكب الإيمان والتّوحيد.

فأيّة عاطفة نبيلة تجيش في صدر هذا الوالد الحنون، وهو يتحرّك بأمر الله لرفع قواعد بيته؟، وأيّ أمل كان يراوده، وهو يرى امتداد ذرّيته في ولده إسماعيل؟، إنّها شعلة الإيمان الخالص تتّقِد لتضيء تلك الأرجاء، وتزيح عنها ظلمات الكفر والشّرك، وأمل القلب الكبير يطفح رحمة وحنانا على الذّرية والأعقاب، مهما استقامت أو تعثّرت، لأن الله توّاب رحيم.

ومن تلك الرّحمة الواسعة يستمدّ الوالد الخاشع الضّارع رجاءه في دعائه: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمُ (ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمُ (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة:127 - 128 - 129).

٤ / ١٥٤