-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٣١ثم يقيم الحجّة على أهل الكتاب، وقد أخذ عليهم الميثاق من قبلنا فيقول: ﴿يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ، قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ’ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة:15 - 16).
فلكم تاهت البشرية وهي تتلمّس طريقها إلى السّلام! فها هو النّداء الإلهيّ الرّحيم، يدلّنا على الطّريق ويضع المعالم الواضحة عليه حتى لا نضلّ ولا نشقى.
أما آن لنا -نحن أبناء الشّعب الجزائري- أن ننصاع لذلك النّداء القدسيّ، وقد شربنا كأس الآلام والعذاب حتى الثّمالة، فها هي الذّكرى السّادسة والثّلاثون لاستقلالنا الوطني تعاودنا بكل ما ترمز إليه من معاني البطولة والفداء، لتذكيرنا مرّة أخرى بعهد الشّهداء، وبنعمة الله علينا في تحقيق النّصر والانعتاق، ألا يجدر بنا -وهي تصادف في هذه السّنة ذكرى ميلاد رسولنا- ألا يجدر بنا أن نستلهم اليوم من ثراته الخالد ومن سيرته العطرة ما نصحّح به مسارنا في مسلك السّلم والهناء والاستقرار، كما استلهمناه أمس في مقارعة أعدائنا بالحديد والنّار؟. فليس ذلك على همّتنا بعزيز، إذا صحّ منّا العزم وصدقت النّوايا.
فاللّهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل رشدنا، وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور واهدنا سبل السّلام، يا ذا الجلال والإكرام، والحمد لله ربّ العالمين.
شريعة الله هي مرجعيّة المسلم
الخطبة الأولى