صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الحمد لله الذي ركّز أحكام شريعته بكتابه المبين، وبسنة رسوله الأمين، وارتضاها لخلقه منهج حياة إلى يوم الدّين. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن اتّبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون: لقد كان من فيض نعمة الله على هذه الأمة الإسلامية أن أكمل دينها وارتضى الإسلام دستورا لها ما دامت السّماوات والأرض، وجعل القرآن مرجعية لذلك الدّستور، لا تلتبس به الألسنة ولا تزيغ به الأهواء، لأن الله حافظه وراعيه، ورسول الله مبيّن لأسراره ومعانيه. فلم يحظ كتاب مقدّس بمثل ما حظي به القرآن من العناية والرّعاية حفظا ودراية وتبليغا، لقد كان الميثاق الأعظم للمسلمين أيام عزّتهم وسؤددهم، إليه يدعون، وبه يحكمون ويعدلون، كما أمر الله بذلك رسوله في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَعَلَكُمُ (أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمُ (أَنْ يَّفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمَ اَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُّصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة:48 - 50).

٣٢ / ١٥٤