-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٣٥أيها الإخوة المؤمنون: هذه هي سنة الله في خلقه: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود:118 - 119). غير أنّ المؤمن الكيّس هو ذلك الذي لا يغترّ بواقع النّاس، ولا تستخفّه متناقضات الحياة الدّنيا، لأنه يؤمن أنها معبر للحياة الأخرى، وإنّها محكّ للابتلاء والاختبار. ﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ﴾ (المائدة:48). فهو يبادر إلى الخيرات، وينافس في مجال المبرّآت لأنها الذّخر الباقي ليوم الجزاء. ومهما اختلف النّاس أو اقتتلوا بسبب اختلافهم، فإن الفصل النّهائي بالحق والعدل لا يتمّ إلاّ في المحكمة الإلهية عندما يقوم النّاس لربّ العالمين. يقول رسول الله: (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني(1)
فما هو واقع المسلمين اليوم من هذه التّوجيهات الإلهية؟. إنّ أهل الكتاب قد ضلوّا عن سواء السّبيل، فأضلّونا بجاهليتهم العمياء، ونحن نتبع سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، وما نزال نعاني من التّيه والضّلال بما كسبت أيدينا بعد أن تولّينا عن كتاب ربّنا وفسقنا عن هدي رسولنا: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمَ اَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُّصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:49).
(1) 1 - رواه الحاكم في المستدرك من حديث شداد بن أوس، حديث 7639، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (4/ 280)، ورواه الترمذي من حديثه أيضا، رقم 2459، وقال: حديث حسن (4/ 638).