-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولرسول الله تنبّؤات لما تكون عليه أمّته من بعده، فهو في هذا الحديث وأشباهه يضع المعيار الدّقيق للأحكام الشّرعية في صيانة مصادرها من كل دسّ أو تشويه. يقول الإمام السّالمي في شرح هذا الحديث: قوله (ليس عليه أمرنا (أي غير موافق لأمر الشّرع، وهذا يشمل جميع البدع المحرّمة كأخذ المكوس، والمكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف، دون الجائزة الرّاجعة إلى أصل شرعي كالاشتغال بعلم العربية المتوقف عليه فهم الكتاب والسّنة، فإنّ هذا قد يصير واجبا في حقّ بعض النّاس، وكذلك الأحوال المندوبة كاتخاذ الرّباطات والمراصد للعدوّ، وكذلك ما يرجع إلى عادات النّاس من أمور المطاعم والمشارب والملابس، فإنّه يختلف باختلاف الأحوال والأمكنة، ولكلّ قوم عادتهم ما لم تُفْضِ إلى التّشبه بأحوال المشركين، ومن تشبّه بقوم فهو منهم"(1).
لقد أخذ قوم أمثال هذه الأحاديث على إطلاقها فذهبوا يحرّمون ما أحلّ الله، واعتبروا كلّ ما لم يفعله الرّسول بدعة دونما تفريق بين أنواع الأحكام الشّرعية ولا معرفة بمقاصدها وتحديد عللها، فكثر بذلك اللّغط والادّعاء، ووقع النّاس في فتنة عمياء، أدّت في كثير من الأقطار الإسلامية إلى اعتداءات تجريحا وتكفيرا باللّسان، أو استظهارا بالسّلاح على المخالفين، واستحلالا لدمائهم وأموالهم وأعراضهم.
(1) 1 - عبد الله بن حميد السالمي، شرح مسند الربيع بن حبيب، 1/ 86.