صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وفي مثل هذه الأوضاع المربكة من الافتيات على دين الله، ما هو المحكّ أو المعيار الذي وضعه رسول الله لتمحيص الأحكام الشّرعية؟. إنّه كتاب الله كما قال عنه رسول الله (فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي في غيره أضلّه الله (.(1) كما ثبت عنه أنه قال: (إذا اختلفتم في ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعنّي، وما خالفه فليس عنّي (.(2) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وغفل عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها (.(3)

وملاك ذلك كلّه هو قوله تعالى في سورة الحشر: ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (7). وقال في سورة النّور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾ (63).

فهل آن للمسلمين أن يفيقوا من سباتهم فيعودون إلى أصول شريعتهم، ويبنون نهضتهم على قيمها ومبادئها، ويتخذون من كتاب ربهم ومن سنة نبيّهم مرجعية لدساتيرهم ومواثيقهم، أم على قلوب أقفالها؟.

﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾.

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث الحارث الأعور عن علي، كتاب الذبائح، أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، حديث 2967، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال.

(2) 2 - رواه الربيع بن حبيب في المسند.

(3) 3 - رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي ثعلبة، رقم 589.

٣٨ / ١٥٤