صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٣٩

اللّهم أرنا الحق حقّا، وارزقنا اتّباعه واتّباع أهله، وحبّه وحبّ أهله، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه واجتناب أهله، وبغضه وبغض أهله، وأعذنا من أن يشتبه علينا أمر ديننا فنتبع فيه هوانا بغير هدى منك يا أرحم الرّاحمين.

الرّحمة المهداة

(ذكرى المولد النّبويّ الشّريف لسنة 1420هـ/ 1999م)

الخطبة الأولى

تبارك الذي أحسن كلّ شيء خلقه ثم هدى، أحاط علمه بملكوته فأحصى كلّ شيء عددا، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله الرّحمة المهداة والنّعمة المسداة، فطوبى لمن أراد بهم ربهّم رشدا، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وعلى من اهتدى بهديهم واقتدى، أمّا بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون: ليس من العفوية في تدبير الله أن يقدّر ميلاد رسوله في ربيع الشّهور، وبالضّبط في اللّيلة الثّانية عشرة منه عند منفلق الصّبح، فإنّ في تقدير هذا المعلم الزّمني إيحاءات ورموزا يجب أن نحاول فكّها والتّعمّق في فهمها، فعقيدتنا الإسلامية وإن كانت في أغلب أصولها تنبني على الإيمان بالغيب فليس معنى ذلك أن نتجرّد عن واقعنا الماديّ، أو أن نغمض أعيننا عن عالمنا المشاهد، فكما أنّ ذواتنا ذات تركيب مزدوج من مادّة وروح، فكذلك هذا العالم الفسيح الذي يمور من حولنا تزدوج فيه الشّهادة والغيب، ولا يحيط بعلمهما إلا الخالق العظيم.

﴿هُوَ اللهُ الذِي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (الحشر:22).

٣٩ / ١٥٤