صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٤١

إنّه موكب الهداية السّماوية يحدو بقافلة البشرية ويرسم لها معالم الطّريق اللاّحب حتى لا تضلّ ولا تشقى. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنُ اُمَّةٍ اِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر:24). وقال: ﴿رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً، لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً﴾ (النساء:165 - 166).

أيها الإخوة المؤمنون: ليست ظاهرة الوحي بمنكورة عند العرب، إذ عرفوها من خلال أهل الكتاب، وليس محمد بدعا من الرّسل في اصطفاء الله له من البشر، غير أن هؤلاء الأميّين ما شاققوا رسول الله لحِطَّةٍ في نسبه، ولا لصفة دنيئة في أخلاقه وسلوكه، ولكن شاققوه لسوء تقديرٍ في صنوف الرّجال، وسوء تحديد لمعايير الخصال. وكان من طبيعة المجتمع المكيّ "الأرستقراطي" أن يجعل المال والجاه مقياس العظمة، فما لمحمد بن عبد الله وخبر السّماء الذي يدّعيه وهو اليتيم الفقير؟، وما حجّته في ادّعاء الرّسالة، وهو لا يمتاز عنهم في البشرية بشروى نقير؟.

جاء الرّدّ الإلهي الحاسم على هاتين الشّبهتين إذ قال جلّ من قائل: حكاية عن الكفار:

أ) - ﴿وَقَالُواْ لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزّخرف:31 - 32).

٤١ / ١٥٤