-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٤٣إنّ ما عرفه الأميّون عن رسل الله السّابقين أنهم بشر معروفون في أقوامهم، غير أنّ الله أعطى لكل واحد منهم معجزة مادية خارقة للعادة تسنده وتؤيده في دعوته، فما بال محمّد لم يُؤْتَ بأيّة من مثل تلك الخوارق؟. إذن فما هو بنبيّ حقًّا، وما نحن بتاركي آلهتنا عن قوله. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلآَ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ (القصص:48).
فعلى رِسْلِكُم -أيها المستكبرون- فإنّ الله تعالى قادر على أن ينزّل آية، ولكنّ حكمته اقتضت أن تكون معجزة الرّسول الخاتم ممّا يتناسب مع المستوى الفكريّ والحضاريّ الذي بلغته الإنسانية، معجزة لا تفقد مصداقيتها أمام الكشوفات العلمية والمنجزات التّكنولوجية التي قدّر الله للإنسان أن يبلغها بالبحث والتّجريب الماديّ في مسرح الأرض والسّماوات، إنّها معجزة القرآن العظيم، وهو يتحدّى الثّقلين أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. هذا القرآن الذي لم يتحمّلوا حتى مجرّد سماعه لسحر بيانه: ﴿وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (فصلت:26).