صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وهكذا تنهار تلك الحجّة من أساسها وخسر هنالك الكافرون، وهم يستمعون إلى قوله تعالى مقرّعا إيّاهم: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ’ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ، بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِأَياتِنَآ إِلاَّ الظَّالِمُونَ، وَقَالُواْ لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلِ اِنَّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللهِ وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ، اَوَلَمْ يَكْفِهِمُ (أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُومِنُونَ﴾ (العنكبوت:48 - 51).

فطوبى لمن آمن بالقرآن واهتدى بهديه، فهو التراث الخالد الذي تركه رسول الله لأمّته. ربنا آمنّا بما أنزلت واتبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين.

الخطبة الثّانية

الحمد لله الذي اصطفى لنا الدّين وجعلنا مسلمين، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الصّادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد:

فمن رحمة الله على أمّة الإسلام أن بعث فيها هذا الرّسول الكريم ليصحّح في العالمين معنى التّديّن عقيدة وسلوكا، بعد أن أصبح في الدّيانات الأخرى زهدا ورهبانية وتقشّفا، أو تصوّرات فاسدة في معنى الألوهية والرّبوبية، وتأويلات معقّدة لا يسيغها منطق ولا عقل، فقال جلّ من قائل في مهمّة الرّسول الخاتم: ﴿يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف:157).

٤٤ / ١٥٤