-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٤٥لقد اتّسم دينه القويم بطابع اليسر ورفع الحرج، كما تميّز بواقعيته في معالجة مشاكل الحياة، ودراسة قضايا الخلق وما يطرأ عليها من عوامل التّغيير والتّحديد، كل ذلك في وسطية واعتدال ومراعاة المتطلبات المادية والرّوحية.
والرّسول المبلّغ عن الله هو القدوة لأمته في كل ذلك، لا يشذّ في بشريته ولا يتألّه في رسالته، ويقول لأمته: (إني امرؤ أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس مني (.(1)
ومهما طرأ من انحراف في تصوّر مفهوم التّديّن قديما وحديثا، فإن الله تعالى قد أسّس القواعد المتينة وأحكم أطر الحلال والحرام لحقيقة دينه المرتضى منه تعالى لجميع خلقه إلى قيام السّاعة، إذ جعل من رسوله الكريم المرجعية الشّرعية لترسيم الأحكام ومعرفة الحلال والحرام، فقال جلّ من قائل:
أ) - ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الحشر:7).
ب) - ﴿قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (آل عمران:31).
ج) - ﴿مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ (النساء:80).
فليس بعد إكمال ديننا وإتمام نعمة الله علينا من مزيد كما قال ابن عباس - رضي الله عنهم - ا فلا مجال لأية فلسفة من الشّرق أو الغرب تفسد علينا ديننا بضروب من الممارسات التّصوّفية، تميت حركية ديننا وتقضي على فعاليته في تحريك دواليب الحياة وتنظيمها، وفي تزجية الأجيال وترشيدها.
اللّهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل اللّهم حياتنا زيادة في كل خير، ومماتنا سلامة لنا من كل شرّ يا أرحم الرّاحمين، والحمد لله ربّ العالمين.
في عيد الوئام الوطنيّ
(1) - الحديث: