-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٤٦تعود ذكرى عيد الاستقلال لسنة 1999، وبلادنا تشهد تحوّلات جذرية، بعد انتخاب رئيس الجمهورية الأخ عبد العزيز بوتفليقة، وتزامنت الذّكرى مع مناقشة قانون الوئام الوطني في المجلس الوطني الشّعبي ومع الإعداد للمؤتمر الإفريقي للقمة الذي ينعقد في بلادنا، فخصصت لهذه المناسبة السّعيدة هذا الخطاب لصلاة الجمعة.
الخطبة الأولى
الحمد لله فاطر السّماوات والأرض ومقلّب اللّيل والنّهار، وجاعل آياته عبرة لأولى الأبصار، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه من المهاجرين والأنصار، والذين اتّبعوهم بإحسان إلى يوم تشخص فيه الأبصار، أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون: عشنا خلال هذا الأسبوع ذكرى عيد الاستقلال الوطني لسبع وثلاثين حجّة خلت من عمر أمتنا الفتية في ظل الحرية والانعتاق، وقد وقف شعبنا الكريم في هذا المعلم الزّمني وقفة رجاء وأمل، إذ تعاوده هذه الذّكرى الغالية وهو يشيم بوادر الانفراج للأزمة الوطنية، ويعيش أحداث الوئام الوطني بكل جوانحه، وقد أثخنته الجراح وبرّحت به الآلام. ومن آيات عظمته وشهامته أن يبقى شامخا كالطود الأشمّ، هازئا بالأنواء والأعاصير، متجلّدا أمام الشّامتين، ممّن يرتقبون له سوء المصير. فليس غريبا أن ينزغ الشّيطان بين الإخوة، فيتشاكسون ويتنافرون -وذلك من سنن الحياة وصراع البقاء-، غير أنّ ديننا الحنيف علّمنا كيف نعفو ونتسامح، وكيف تتوافق ونتصالح، ألم يرشدنا ربنا تبارك وتعالى في هذا الشّأن، وقد خلع علينا صفة الإيمان فقال: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن:14)؟.