صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وها قد تداعى أبناء هذا الوطن الحبيب إلى الوفاق والوئام، وتنادوا للأمن والسّلام، وهم بَالِغُوا ذلك إن شاء الله، فحذار أن يتخلّف أحدنا عن الرّكب أو أن يشرد عن القافلة، فإن الذّئب يأكل من الغنم القاصية، ولنسأل الله جميعا العفو والعافية، وبذلك يحقّ لنا أن نحتفل بعيد الاستقلال الوطني الذي نرجو أن يكون طالعه ميمونا على شعبنا المفدّى، وأن تكلّل مساعي المخلصين من أبناء هذا الوطن بالفوز والنّجاح، وما ذلك على الله بعزيز، ولا على همّة الرّجال الأوفياء ببعيد.

الخطبة الثّانية

الحمد لله الذي يوفّي الصّابرين أجرهم بغير حساب، يذلّل الصّعاب للعاملين المخلصين وييسّر الأسباب. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمّدا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وسلم وعلى الآل والأصحاب.

وبعد: فإن لإدماج عيد الشّباب بعيد الاستقلال مغزى عظيما في تدبير شؤون أمّتنا وفي تأصيل مقومات شخصيتها، ذلك لأن الشّباب هم عماد نهضتها ومعقد آمالها إن هي احتضنتهم بحنان ونشأتهم على نصرة الدّين ومحبّة الأوطان، وهل كان أصحاب رسول الله إلا شبابا وصفهم ربّ العزة بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ففي ظلال الرّحمة تنتعش بذور المحبّة والوئام، وتتنامى أسباب الثّقة والاحترام فتتوثق الرّوابط الاجتماعية، وتصان الحقوق المتبادلة بين الأنام.

وقد وصف الله رسوله بالرّأفة والرّحمة فقال جلّ من قائل: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:128).

فيا شباب الأمة، ويا حماة عرينها: لقد دعا داعي الحفيظة والجدّ، ونادى منادي العزة والكرامة، فلا تردّد في الاستجابة، فإن التّردّد خسّة ومهانة، والتّخلف خيانة، ولتتمثلوا بشاعر الثّورة مفدي زكرياء، وهو يدلي بعهده لبلاده ويقول:

وطني بروحي أفتديك ومهجتي … ودمي الشّريف مبرة ووفاء

٥٠ / ١٥٤