صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٥١

عهد عليّ مدى الحياة مقدّس يذكي عروقي نخوة وإباء

وإذا الفتى لم يَرْعَ عهد بلاده فأقم عليه مأتما وعزاء

حسبي فخارا في الحياة بأنني أغدو على وطني العزيز فداء

فها هي بلادكم تقيم اليوم أفراح البشائر، وتتهيأ لاستقبال ضيوفها الكرام في قمّتهم للتآزر والتّناصر، فكونوا بحقّ شباب الجزائر، جزائر العزة والكرامة، جزائر البطولة والشّهامة، جزائر الأبطال والشّهداء، جزائر التّضحية والفداء، فلا تستفزّنّكم مواقف المتطرفين، ولا تغوينّكم وعود الانتهازيين، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ﴾ (الرعد:17).

ففي الناس مُذْ خُلِقوا فريقان: فريق هدى، وفريق حقّت عليهم الضّلالة. فاتقوا الله وكونوا مع الصّادقين، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

اللّهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، ووفقنا لصالح أعمالنا، واهدنا سبل السّلام، وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور، وجنبّنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والحمد الله رب العالمين.

التّجارة التي لن تبور

الحمد لله الذي خلقنا من ضعف، ثم جعل لنا بعد ضعف قوة، وربط بين قلوب المؤمنين بالمودة والأخوّة. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله القائل: مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمىّ.(1)، صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن اتّبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

٥١ / ١٥٤