صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فليس ثمّت إجابة موضوعية على مثل هذه التّساؤلات المحرجة إلا من خلال قناعاتنا الذّاتية، وإرادتنا الجماعية على مبدإ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً اَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الأنفال:53).

وأدهى من هذا الواقع المرير أن يتبلّد فينا الوعي الجماعيّ، ويتخدّر الحسّ المدنيّ، فلا يشعر أغلبنا بالخطر الدّاهم، ولا يتنبّه للخطب الجسيم، فإن نحن وضعنا أصابعنا على آذاننا أمام صوت الصّريخ، فتلك هي الطّامّة الكبرى -لا قدّر الله-.

فأربأ بكم -أيها الإخوة المؤمنون- أن تكونوا من القانطين البائسين من روْح الله، عسانا نكون من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.

الخطبة الثّانية

الحمد لله الذي اصطفى له الدّين، وما جعل علينا في الدّين من حرج، ووعد المتقين أن يكون لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل همّ فرجا. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدّا عبده ورسوله القائل: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا (.(1) صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين أما بعد: فيقول المولى تبارك وتعالى: ﴿اِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمُ (أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ’ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر:29 - 30).

أيها الإخوة المؤمنون: هذه هي الوصفة الإلهية لتلكم الأمراض الاجتماعية القاتلة التي تهدّد كيان المجتمعات، يصف الله فيها الدّواء الشّافي، إن توفّرت للمريض الشّروط الصّحية اللازمة وهي:

(1) - الحديث:

٥٥ / ١٥٤