صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٦

ومن حكمته تعالى أن يربط مصدر الرّزق برفرفة أفئدة النّاس وهوّتها إلى البيت وأهله من كل أنحاء المعمورة كلّما حلّت الأشهر الحرم. فسبحان الله ربّ هذا البيت الذي أطعم أهله من جوع وآمنهم من خوف.

لقد استجاب الله دعوة إبراهيم، فأعلى شأنه في العالمين، إذ جعل في ذرّيته النّبوءة والكتاب، وارتضى دينه الإسلامي منهجا لحياة خلقه إلى يوم يُبْعثون. فطوبى للأبناء البررة الذين وفّوا بعهد الأبوّة الرّحيمة، فأقاموا الصّلاة وعبدوا الله مخلصين له الدّين، وكانوا حقّا من المؤمنين يردّدون دعاء أبيهم في ضراعة وخشوع: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُومِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (إبراهيم:40 - 41).

الخطبة الثّانية

حمدا لله العليّ الكبير، يدبّر الأمر كيف يشاء وهو العليم القدير، نشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله القائل: (حجوّا قبل أن لا تحجّوا(1)، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

فيا أمة الإسلام، أيُّنا لا يهفو قلبه لزيارة بيت الله الحرام؟، وأيُّنا لا يتحرّق شوقا إلى تلك الأماكن المقدسة، وهو يرى مواكب الحجّاج تتأهّب للرحلة المباركة، يحدوها الرّجاء المكين في مغفرة الله ورضوانه، ويهزّها الشّوق إلى الطّواف بالبيت العتيق والسّعي بين الصّفا والمروة والوقوف بعرفات، وزيارة قبر الرّسول، والقيام بكل المناسك التي تتمّ بها فريضة الحجّ والعمرة؟.

(1) 1 - رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة، كتاب الحج، باب المواقيت، حديث 2444؛ ورواه البيهقي من حديث علي، كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه، حديث 8175، ومن حديث أبي هريرة، حديث 8178.

٦ / ١٥٤