صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٧

حقّا، إنّها لأَيامٌ خالدة ولحظات هنيئة، تلك التي ييسّر الله فيها الأسباب لأحد عباده، فيكون ضمن وفود الرّحمان لزيارة بيته المعمور، وليس له من القصد إلاّ أن يعظّم شعائر الله ويقدّس حرماته، ويتزوّد بخير زاد من التّقوى والإيمان، وهو يعيش بكل جوانحه تلك المتعة الرّوحية حيثما تجوّل في تلك المناسك، مُستلهِما إيّاها تلك الذّكريات الخالدة لجدّه إبراهيم. ورسول الله مع صحابته يمسح عنها غبار النّسيان، ويطهّرها من رجس الأوثان، ثم يبقيها حيّة نابضة على مرّ الزّمان ويقول لأمته: (خذوا عني مناسككم(1).

فيا أيّها الحجاج الميامي، أنتم مقبلون على أمر عظيم في قيامكم بهذا الرّكن الذي تستكملون به صرح دينكم، فلا يغرّنكم الشّيطان إنّه لكم عدوّ مبين. وحذار أن تقصّروا في ما هو من تمام حجّكم وعمرتكم عن عجز أو جهل، والله يقول: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43).

وفقكم الله إلى ذكره وحسن عبادته، وكلأكم بحفظه ورعايته في الحلّ والتّرحال، وحباكم من فضله خير العقبى وحسن المآل، والحمد لله ربّ العالمين.

الدّين والوطن متكاملان في الذّكريات

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي ارتضى لنا الإسلام دينا، وجعل الوطن لذويه حرزا أمينا، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله القائل: (حبّ الوطن من الإيمان(2)، صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته والتّابعين لهم بإحسان، أما بعد:

(1) 1 - رواه البيهقي بهذا اللفظ في السنن من حديث جابر، باب جماع أبواب الحج والعمرة، حديث 8955، ورواه مسلم بلفظ "لتأخذوا مناسككم"، من حديث جابر أيضا، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر، حديث 2373.

(2) 1 - نقل العجلوني في كشف الخفاء عن الصاغاني قال: لم أقف عليه ومعناه صحيح … (1/ 413).

٧ / ١٥٤