-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٦١ولقد أشاد القرآن بهذا الخلق العظيم وحثّ عليه عشرات المرات بأساليب مختلفة، كما أعطى ملامح عن صفات أهل التّقوى، وما يتحقّق لهم من خير وبركات في مساعيهم وهم يواجهون صنوفا من المتاعب والمصائب. فلا تثبط من عزائمهم ولا تضعف من إيمانهم إلى آخر نَفَسٍ من حياتهم فيتوفاهم الله مسلمين أوفياء. وتلك منزلة عليا لخواصّ المتقين، وهي ميسورة لمن دونهم إذا حالفهم التّوفيق. يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (الأنفال:29).
والتّقوى تتفاوت قيمتها عند الله، ويختلف أثرها بين إنسان وآخر بحسب الدّوافع النّفسية والتّوجّهات الرّوحية. والله تعالى يدعونا إلى استشراف المراتب العليا في هذه الصّفة فيقول: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:102).
ولعلّ الملفت للنظر في موقع هذه الآية الكريمة أنها جاءت بعد تحذير المؤمنين من فتنة أهل الكتاب، وهي صراع لا ينقطع وعداوة لا تزول، مما يستلزم الثّبات والصّبر لصيانة الجماعة المسلمة من التّشرذم والانحلال.
ولا يتأتّى ذلك إلا بتقوى الله حق التّقوى، وبالأخوّة الصّادقة في الله، حتى تواجه تبعات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والدّعوة إلى الخير لتحقق بذلك وصف الخيرية لهذه الأمة كما أرادها الله تعالى أن تكون.
وإذا تحققت هذه التّقوى في عباد الله المؤمنين، فإنّ الله تعالى يعدهم بالخير الجزيل في العاجل والآجل، وكم من آيات في القرآن الكريم أبرزت تلك الثّمرات العظيمة التي يجنيها المؤمن المتقي!. نورد البعض منها على سبيل المثال لا الحصر، يقول تعالى:
أ) - ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (الأعراف:35)