صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولاشك أن الجميع يلمس التّحسّن الذي طرأ على أوضاعنا المعيشية مما نتج عنه تلك الحشود الهائلة من بنين وبنات، ضاقت بهم البيوت، وعجّت بهم الطّرقات والسّاحات، وتلك نعمة نحمد الله عليها، ولكن القليل منا هو ذلك الذي يشفق ويقدّر ما لتلك النّعمة من تبعات، وما تستوجبه من جهود وتضحيات.

ولذلك لفت القرآن أنظارنا إلى هذه الظّاهرة الاجتماعية فامتنّ الله بها على المؤمنين وقال: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذَ اَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الاَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأنفال:26). وبعد تذكيرهم بهذه النّعمة حذّرهم من خيانة الأمانات ومن فتنة الأموال والأولاد فقال جلّ من قائل: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ (أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الأنفال:27 - 28).

٦٦ / ١٥٤