صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وهذا شعيب - عليه السلام - يشفق على قومه بما أصبحوا عليه من الطّغيان والفساد وقد زيّنت لهم الأرض فاسترزقوا بالحرام وتجبّروا على الأنام، وحاول شعيب أن يُلِين عَرِيكَتهم ويذكّرهم بما كانوا عليه من القلّة والضّعف لعلّهم يذكرون آلاء الله فقال: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الاَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمُ (إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾ (الأعراف:85). ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنَ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف:86).

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿كَلآَّ إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (العلق:6 - 7).

نعم، ذلك هو شأن الإنسان عندما لا تخالط قلبه بشاشة الإيمان. فليتفقد كل واحد منّا طاقته الإيمانية في نفسه، لأنها الجهاز المعنويّ للمناعة والحصانة، فإن الله تعالى عندما يخاطب المؤمنين يستجيش عاطفة إيمانهم كلّما تعلّق التّشريع بأمر ذي بال لصالح الدّين والدّنيا، فيتكرّر النّداء بـ"يا أيها الذين ءامنوا" وبصيغة الجمع حتى يكرّس المسؤولية التّضامنية بين المسلمين في تطبيق تلك الإرشادات، وفي التّذكير بنعمة الأولاد وتحمّل مسؤوليتهم تأتي مثل هذه النّداءات القرآنية:

أ) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ (التحريم:6).

ب) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمُ (أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (المنافقون:9).

٦٧ / ١٥٤