صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ج) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (التّغابن:14).

د) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ (أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الأنفال:27 - 28).

ومن فضل الله علينا في هذا العصر أن خفّت مسؤولية الوالدين نحو أولادهم فأصبحت موزّعة بين البيت والمدرسة، بل هناك تنظيمات مدنية أخرى قد تحمّلت قسطا وافرا في التّأطير والتّدعيم. ولكن مهما تكن فعالية تلك المؤسسات، فإن الأسرة والبيت سيبقيان الرّكيزة الأولى في كل عملية تربوية تهدف إلى التّغيير والإصلاح، وتؤمّن للأمة أسباب الخير والفلاح:

الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبا طيّب الأعراق

أيها الإخوة المؤمنون، تفحّصوا من حواليكم الأوضاع السّائدة في حيّزنا المكاني الذي نعيش فيه، فسوف تجدون تربة نَكِدَة تمازجها كثير من عناصر الشّرّ والفساد، وجوّا مغبرّا بذرّات الهواء الملوّث، وأشعّة باهتة لا تكاد تغني الطّبيعة بعناصر الحياة الطّيّبة الطّاهرة، فإذا كنّا نحن وأولادنا نتحرّك في ثنايا ذلك المكان، وتتنفّس مضطرين في مثل ذلك الجوّ، فلا مناص لنا من اتخاذ أسباب الوقاية، وانتقاء الوسائل الكفيلة بالحدّ من انتشار العدوى واستفحال المرض. وهي لا تعوزنا إذا توفّرت لدينا النّوايا المخلصة والعزائم الصّادقة.

على أن سنن الحياة قد علّمتنا أن لا نركن إلى القنوط واليأس إذا رأينا بعض الضحايا منّا قد داهمهم المرض أو ظهرت عليهم بعض أعراضه، إذ لا مفرّ من ذلك، غير أنّ الواجب يقتضي منّا أن تتكثّف جهودنا في توفير وسائل الإسعاف للمصابين، ووسائل الحماية للمعافين. فهل نحن على المستوى المطلوب في هذا المجال الاجتماعي التّضامني؟.

٦٨ / ١٥٤