صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٦٩

كلّنا يعرف الجواب على هذا السّؤال، إذا كنا نعيش واقعنا بضمائر يقظة وقلوب واعية، وإلا فلات ساعة غفلة ولات ساعة جهل!.

ونحن من موقعنا الإرشاديّ نعلنها صرخة مدوّية، بأن الخرق يكاد يتسع على الرّاقع، وأنّ أغلبنا يكاد يستسلم للأمر الواقع، وأنّ القيم التي يمتاز بها مجتمعنا أصبحت في مهبّ الريّح إن لم نوّطد ركائزها بعزم وصلابة، وما تلك الرّكائز إلا هذه التّنظيمات العرفية التي هي من أصالة تراثنا، وهي اللّبنات المتينة التي تشدّ صرح مجتمعنا وتقيه شرّ الأنواء والأعاصير. فليراجع كلّ واحد منّا نفسه وليضع يده على صدره ليتبيّن مقدار مساهمته في ترسيخ تنظيماتنا العرفية وتدعيم مؤسساتها. وكل تقصير أو عجز في هذا المجال وكلّ شحّ أو بخل بالجهد أو الجاه والمال، إنما هو خيانة للأمانة وخذلان للجماعة، وخرق في سفينة المجتمع يعرّضها -لا قدر الله- للغرق والهلاك.

فليحذر المتخاذلون الوانون أن تصيبهم قوارع الدّهر وتلحقهم لعنة الأجيال. فها هي طبول العمل والكفاح تدقّ، وها هي جحافل الأجيال تتحرك، فلنكن لها روّادا أوفياء وحداة أمناء.

اللّهم إنا نسألك البرّ والتّقوى والعمل بما ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.

الخطبة الثّانية

نحمدك اللّهم يا من خلقتنا ورزقتنا من الطّيبات، وفضلتنا على كثير من المخلوقات، سبحانك أنت المدبّر الحكيم، وأنت وليّنا فاغفر لنا واهدنا إلى صراطك المستقيم. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله القائل: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى لما يطلب(1)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:

(1) 1 - روى الترمذي نحوه من حديث أبي الدرداء، أبواب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، حديث 2730. ورواه أحمد باللفظ المذكور من حديث صفوان بن عسال، مسند الكوفيين، حديث 17822.

٦٩ / ١٥٤