صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وبين هؤلاء وهؤلاء يرتكز موقف الإسلام على الوسطية والاعتدال على قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار". ومصداقا لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُو أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ … (البقرة:143). ونجد القرآن الكريم يحذّر في كثير من نصوصه من أن ينخدع المؤمنون بمفاتن الدّنيا وزينتها ويعتبرها متاعا قليلا ومتاع الغرور، فيرسم لفنائها صورا بليغة ويضرب لتقلّب أحوالها أمثالا هي في غاية الدّقة التّعبيرية والتّصوير الفنيّ الممتاز، فلنستمع إليه تعالى يقول في محكم كتابه الكريم:

أ) - ﴿اِعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَمْوَالِ وَالاَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ’ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الحديد:20).

ب) - ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ اَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ وَالاَنعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الاَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً اَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالاَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس:24).

٧٢ / ١٥٤