صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وأزاء هاتين الآيتين الكريمتين يأتي الإرشاد الإلهي لما يجب أن يستشرفه المؤمن من الحياة الباقية بطلب رضوان الله ومغفرته والسّعي الحثيث لتحقيق ذلك بالإيمان الصّحيح والعمل الصّالح، فيقول جلّ شأنه بعد الآية الأولى: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ أُعِدَّتْ لِلذِينَ ءَامَنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (الحديد:21).

ويقول بعد الآية الثّانية: ﴿وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (يونس:25).

وإلى جانب النّصوص القرآنية نجد السّنة المطهرة لم تهمل هذا الجانب من التّنبيه لحقيقة الدّنيا وكيف يجب أن يكون موقف المؤمن منها. ففي السّيرة العملية لرسول الله نلاحظ ذلك الحذر من زخرف الدّنيا ومتاعها، على ما أفاء الله عليه من كنوزها ومغانمها. إذ لم تتغيّر قطّ وتيرة حياته في عسر أو يسر وفي شدة أو رخاء، بل عاش -عليه الصلاة والسّلام- عيشة الفقير المسكين حتى اضطرّ -كما أمره الله- إلى ذلك الموقف التّخييري لأزواجه -رضوان الله عليهن- في الرّضى بصحبة رسول الله والقناعة بما أتاه الله، أو تسريحهن بالحسنى إن هنّ جَفَوْنَ ذلك، كما وضحته آية الأحزاب في قوله تعالى:

﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ’ وَالدَّارَ الاَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ (الأحزاب:28 - 29).

٧٣ / ١٥٤