صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فإذا كانت تلك هي فطرة الإنسان بطبعه وميوله فإن التّعادلية في حياته تقيّض الأخذ بيده في المجالات الرّوحية حتى لا يضلّ ولا يشقى. يقول المولى تبارك وتعالى في تشخيص واقع حياة الإنسان:

أ) - ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ’ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران:14).

ب) - ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ اَمَلاً﴾ (الكهف:46).

ج) - ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الاَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (الأعراف:10).

وللجمال والزّينة ميل وانجذاب في النّفس لا مندوحة منه للإنسان، كما أن للتّمكين في الأرض وسائل ومؤهّلات، فما يمكن للذوق السّليم أن يتجافى الزّينة والجمال، ولا يمكن للإنسان الهزيل أن يمكّن له في الأرض. ولذا توالت الإرشادات الإلهية للأخذ بالأسباب، والضّرب في أرض الله للكسب والارتزاق والإنفاق على العيال، في قصد واعتدال، بل والتّمتع بزينة الله التي أخرج لعبادته والطّيّبات من الرّزق فقال تعالى:

أ) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للهِ إِن كُنتُمُ (إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة:172).

ب) - ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف:32).

٧٥ / ١٥٤