-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٧٨وهل أعظم من هذا الإرشاد الرّباني في ما يجب على المؤمن من توخّي القصد والاعتدال أزاء شهوة المال جمعا له، أو شغفا بحبّه، أو إنفاقا له وانتفاعا به؟ إنها التّعادلية المطلوبة من المسلم في موقفه من الحياتين وفق هذا المنهج الإلهي القويم الذي لا حرمان فيه من أطايب الحياة، ولا مغالاة فيه بالانغماس الكليّ في أمواج ملذاتها وشهواتها.
جعلني الله وإياكم من الشّاكرين لأنعم الله ومن المستديمين لها بحسن الطّاعة، والإجلال لعظمته وسلطانه، اللّهم أعزّ الإسلام والمسلمين ومكّن لدينك في ربوع العالمين.
اللّهم -نحن نحيي الذّكرى التّاسعة والثّلاثين لاستقلال شعبنا- اللّهم فرّج عن وطننا الجريح ما يعانيه من هموم وأحزان، ومن تشتّت وخذلان، اللّهم إن الكرب قد اشتدّ على عبادك، ولا ملجأ منك إلا إليك، فاكشف عنا السّوء، وانشر علينا رحمتك وألبسنا عافيتك وأنت أرحم الرّاحمين، وأنت ربّ المستضعفين، اللّهم إنا نعوذ بك من درك البلاء، وعضال الدّاء، ومن شماتة الأعداء، فلا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا بذنوب غيرنا، ولا بما كسبت أيدينا ولا بما فعل السّفهاء منا إنك على كل شيء قدير، والحمد لله ربّ العالمين.
واستعينوا بالصّبر والصّلاة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق الإنسان من ضعف، وجعل ذلك من خصائصه فقال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الاِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ (النساء:28). نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد: