-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٨٠تلكم هي نظرة الإسلام إلى الإنسان والحياة: ضعف فطريّ في الإنسان، وأهلية للغلبة والتّمكّن في الأرض، ثم قساوة في الحياة ومتاعب وأعباء. فما حيلة هذا الإنسان بين هاتين الطّبيعتين المتضادتين؟. وما هو المسلك القويم الذي يوصله إلى برّ الأمان، ويوفّر له الرّضى والاطمئنان، ويزوّده بالطّاقة الكافية لمغالبة الأهوال ودرء الشّرور والأحزان؟.
إن القرآن الكريم -وهو يكشف طبيعة الإنسان- لم يتركه يتخبّط في حيرته وتناوشه الوساوس والأوهام، بل بيّن له وسائل الوقاية من تفشّي الأدواء. وأولى مرتكزاته في ذلك أن يتصل الإنسان بمصدر الوجود ربّ العرش العظيم، وتتجاوب روحه مع الكائنات تسبّح بحمد ربها في إذعان وإجلال. وهو إذ يفعل ذلك يكون منسجما مع فطرته، موفّيا بعهد الله الأزلي في الإقرار بوحدانيته والالتزام بطاعته وعبادته.
غير أن المرتكز الإيماني -على ماله من أثر في تكييف طبيعة الإنسان- فإنّه يبقى ضعيف الفعالية ما لم يكن له من سلوك الإنسان ظهير في واقع الحياة خلقا كريما وعملا صالحا، وعلاقة طيّبة مع الله والنّاس. ولذلك عني الإسلام بالجانب السّلوكي في الإنسان فجعله متكاملا مع الجانب الإعتقاديّ لا تكاد نصوص القرآن تفصل أحدهما عن الآخر، ثم رتّب على ذلك ما يعود على الإنسان نفسه من نفع وخير في الدّنيا والآخرة ييسّر الله له أسبابهما فقال جلّ من قائل:
أ) - ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوُ انثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ’ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97).
ب) - ﴿فَأَمَّا مَنَ اَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ’ لِلْيُسْرَى﴾ (الليل:5 - 7).