صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وقد حاول المفسّرون التّنظير بين الآيتين وبيان النّكتة في اختلاف التّعقيبين، فقال أحدهم في تعليقه على قوله تعالى في الآية الثّانية: ﴿اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. قال: "قد تقدم القول في نظير هذه الآية عند قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ إلا أنا نقول هنا إن الله تعالى قال لبني إسرائيل: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ علما منه بضعف عزائمهم عن عظائم الأعمال. وقال هنالك: ﴿اِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، ولم يذكر مثل هذا هنا. وفي هذا إيماء إلى أن المسلمين قد يسّر لهم ما يصعب على غيرهم، وأنهم الخاشعون الذين استثناهم الله هنالك وزاد هنا فقال: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فبشّرهم بأنهم ممن يمتثل هذا الأمر، ويعدّ لذلك فمن زمرة الصّابرين".(1)

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير.

٨٤ / ١٥٤