صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الهجرة وعاشوراء من أيام الله الغرّاء

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أعزّ جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، أحاطه الله برعايته، إذ ردّ عنه كيد أعدائه يوم هجرته فقال عزّ من قائل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30). صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتّبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، إن بين حدث الهجرة ويوم عاشوراء لصلة وثقى في مسار الدّعوات السّماوية، وتشابها في عناية الله برسله بالحفظ والنّصر والتّأييد. فكلاهما من أيام الله الخالدة، عرفت فيهما الدّعوة المحمدية والدّعوة الموسوية منعرجا حاسما ومعلما بارزا يفصل بين عهدين متميّزين، يتّسم أحدهما بالمصابرة والمجاهدة لعدوّ جبّار عنيد، وينفتح الآخر للتحرّر والانعتاق، وللتأسيس والتّنظيم والتّشييد.

فإذا كانت الدّعوة الإسلامية قد اتخذت من حادث الهجرة منطلقا لتاريخها الحضاريّ -وهي محقّة في ذلك- لما نتج عن الهجرة من المغنم والانتصارات، فإن الأمّة الموسوية قد اعتبرت يوم عاشوراء عيدا لها، إذ نجّى الله فيه موسى وقومه من جبروت فرعون حين أغرقه وجنوده في اليمّ، وصار هذا اليوم من أيام الله التي أمر الله موسى أن يذكّر بها قومه فقال جلّ من قائل: ﴿وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ أَنَ اَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَييَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (إبراهيم:5).

٨٦ / ١٥٤