-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٨٧ومن ثمّ كان حريّا برسول الإسلام أن يبادر أصحابه بصيام يوم عاشوراء ويقول عن اليهود: (نحن أولى منهم بموسى (.(1) فيا للعظمة، ويا للحكمة في اتخاذ هذا القرار. لا تملّقا لليهود، ولكن تعظيما لما عظّمه الخالق المعبود.
أيها الإخوة المؤمنون، لا شكّ أنّ رسل الله على تفاوت درجتهم وفضلهم لهم مرجعيتهم الواحدة عند الملإ الأعلى، من موردها يستقون، ومن مشكاتها يقتبسون. وليس من الصّدفة في علم الله وتقديره أن يختار شهر محرّم الحرام ظرفا زمنيا لهذين الحدثين العظيمين. ذلك لما بين الرّسولين الكريمين محمد وموسى عليهما السّلام ولقومهما من وشيجة القربى أولا، ومن تماثل في ضخامة الأمانة وشرف الرّسالة ثانيا. فكلاهما من أولي العزم، وكلاهما عانى من ويلات الطّغيان والظّلم. يقول المولى تبارك: ﴿اِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ (المزمل:15 - 16).
(1) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث 1921.