صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٩١

ولنستمع إلى ربّ العزة يعقّب على هذا الحدث العظيم: ﴿اِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّومِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الشعراء:8 - 9).

فاللّهم فاطر السّماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون، والحمد لله ربّ العالمين.

الخطبة الثّانية

الحمد لله غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب ذي الطّول، لا إله إلا هو إليه المصير، ونصلّي ونسلم على البشير النّذير سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإنّ ما يدعو للتأمّل في الحدثين العظيمين أن الرّسولين الكريمين لم يخرقا قانون السّببية عندما وعد الله أن يعصمهما من النّاس. فهذا محمد - عليه السلام - قد رتّب لرحلته كلّ الوسائل الماديّة المتاحة للاستخفاء والتّستّر والحيطة، واستنفد كلّ طاقته لتجنّب كيد الأعداء، إن في خروجه من الدّار، أو اختفائه في الغار، وتَعَهُّدِ ذات النّطاقين له بالزّاد والأخبار، وتعقّب الرّاعي لها بأغنامه لمحو الآثار، ثم سلوكه لطريق غير مألوفة إلى ديار الأنصار. وبعد ذلك تأتي عناية الله وحمايته لعبده شاهدة على ألطاف العزيز الجبّار.

٩١ / ١٥٤