-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٩٢كما أن موسى - عليه السلام - لم يتحرّك إلا بأمر ربّه وقد أخذ موكب قومه ما يكفيه من الأزواد، ولو شاء الله لأهلك فرعون في قصره حتى لا يطارد موسى في رحلته، ولكن الله أنبأه بأنهّم متبعون، ليخرج أعداءه من جنّات وعيون ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين، فقال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اِسْرِ بِعِبَادِيَ إِنَّكُمْ مُّتَّبَعُونَ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ، إِنَّ هَؤُلآَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ، فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرآئيلَ، فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ (الشعراء:52 - 60).
وعندما وقع موسى في الضّيق والكرب، وتدخلت القدرة الإلهية جعلت من ضرب البحر بالعصا وسيلة لانفلاقه، وما العصا في يد موسى إلا أداة للقدرة الإلهية الخارقة، وإن كانت في مظهرها عودا من خشب يقول عنها موسى إجابة لسؤال ربّه عنها -وهو أعلم بها-: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾!. (طه:17 - 18).
أيها الإخوة المؤمنون، فأين من هذه التّوجيهات الرّبانية أولئك الذين يدّعون التّوكل على الله فيهملون الأسباب، حتى لكأنهم عند الله أحظى من رسله وأنبيائه؟، وفي حادث الهجرة وعاشوراء عبرة لأولى الأبصار.
فاللّهم رب العزة والجبروت طهّر مقدّسات المسلمين من أرجاس الكفار والمنافقين، وأيّد جندك بالصّبر والثّبات واليقين، ومكّنهم من النّصر المبين.
اللّهم إليك نشكو ضعف قوّتنا وقلّة حيلتنا وهواننا على النّاس، أنت ربّنا وربّ المستضعفين.