-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٩٣اللّهم اجعل هذه السّنة الجديدة ميمونة الطّالع على المسلمين وأئمتهم ونحسا وحربا على أعدائهم بين العالمين. اللّهم صُنْ مقدّساتنا في الحرمين الشّريفين، وفي بيت المقدس من فلسطين. اللّهم رحمتك نرجو ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، آمين، والحمد الله رب العالمين.
من وحي عيد الأضحى المبارك
(لسنة: 1423ه/ 2003م.)
الخطبة الأولى
الله أكبر -خمس مرات-، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. الحمد لله الذي أقسم بالفجر واللّيالي العشر، وجعل ليلة القدر هي خير من ألف شهر، وخصّص للأمة الإسلامية يومين مباركين للهناء والزّينة ومضاعفة الأجر، هما عيد الفطر وعيد النّحر. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته الأطهار، وعلى من اتبع هداهم من المؤمنين الأبرار. وبعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، ففي هذا اليوم الأغرّ اليوم العاشر من ذي الحجة، يستقبل المسلمون عيدهم الأكبر، وهو جدير بهذا الوصف لأن الله تعالى سمّاه في كتابه العزيز بيوم الحجّ الأكبر. فإنّ ما يكتنفه من المناسك هو من أعظم أركان الحجّ كيوم عرفة، ورمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة. نستقبله ونحن مطمئنون في أوطاننا مغمورون بنعم الله الضّافية، وقد خرحنا نجأر إلى الله في هذا البراح المفتوح لقبة السّماء والمتوهّج(1) بأشعة الشّمس، والمجلّل برهبة الموت، وقبور من سبقونا بالإيمان، تذكّرنا بالوعد الحق وتحذّرنا من الغفلة والنّسيان، وتحدو بنا إلى حظائر المغفرة والرّضوان. حقّا إنه لمنظر جليل يجسّد معنى الأخوّة في الله وحقيقة العبودية لله، ويقوّي عوامل التّأطير الجماعي والتّركيز الخلقي في بناء الأمة ونهضتها.
(1) 1 - كان من المقرّر أن نخرج إلى الصّلاة في مصلى الأعياد بناحية "با عبد الله بن يحيى" غير أن قساوة البرد حالت دون ذلك.