-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٩٥غير أن الخصوم أخطأوا حين ظنوا أن الحرية ضعف، وأن المرونة والسّماحة ميوعة، وميل إلى الرّاحة والدّعة. فقد أمهلت السّورة أولئك الذين أصرّوا على الكفر والوقوف أمام الدّعوة بالصدّ، وبالتّحدّي ونقض العهد. أمهلتهم أربعة أشهر ليراجعوا موقفهم، وإلاّ فلا مجال معهم للمراوغة والمداهنة. فكان ذلكم النّداء الإلهي الحاسم: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُواْ فِي الاَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ (التوبة:1 - 2).
إنّه لموقف حاسم أعطى للإسلام القوة والدّفع ووضع حدّا للمهاترات السّياسية، والتّلاعبات بالعهود والمواثيق. والله الغيور على دينه يعلم ما يبيّته الأعداء من المكايد والدّسائس، وما ينطوون عليه من النّوايا الخبيثة، فنجد مثل هذه التّساؤلات الاستنكارية تتكرّر في السّورة الكريمة من مثل قوله تعالى:
أ- ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمُ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة:7).
ب) - ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَّظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمُ (إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ (التوبة:8)
ج) - ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمُ (أَوَّلَ مَرَّةٍ اَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾ (13).