صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٩٦

والله المدبّر لشؤون خلقه، والمقدّر لأرزاقهم، لا يجعل من الأزمات الاقتصادية التي تنجرّ عن تلكم المصادمات عائقا عن المواجهة والإقدام، ولا مانعا من الحرب والاصطدام. بل يعلنها تطهيرا أبديا للمسجد الحرام ولمقدسات الإسلام فيقول تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ اِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:28).

لقد كان ذلكم الإعلان الجريء إرهاصا لكمال البناء الإسلامي وإتمام نعمة الدّين في السّنة العاشرة للهجرة يوم وقف الرّسول في حجة الوداع ليعلن على مسمع الدّنيا الدّستور الخالد لأمّته في خطبته الشّهيرة، وقد يئس المشركون من التّمادي في الكفر والعناد، ويبشر الله بالعزة والتّمكين للدولة الإسلامية النّاشئة، وبرضاه التّامّ على تحمّلها لأمانة الدّين فقال عزّ من قائل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِيناً﴾ (المائدة:3).

وبعد: فإن هذه الذّكريات هي بعض ما يوحي به عيدنا الأكبر، تبعث في نفوسنا النّخوة والإباء، وتثير في قلوبنا بواعث المجد والعزّة والعظمة. فهل نحن واعون لها؟، معتزون بإيحاءاتها لندرك بذلك عظمة ديننا، ومدى فعاليته في تكويننا وصيرورتنا. نرجو من الله التّوفيق والسّداد، والهداية والرّشاد.

الخطبة الثّانية

الله أكبر -ثلاث مرات-، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده. سبحانه هو الله الواحد القهار، والغالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد:

٩٦ / ١٥٤