صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٩٧

فممّا جاء في خطبة الوداع قوله - عليه السلام -: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا أبدا كتاب الله وسنتي(1). (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض(2). فأين نحن من ماضينا في حاضرنا اليوم؟.

لقد استأسد الأعداء وظهر الكفر علينا ولم يراع فينا إلاّ ولا ذمّة، حتى لكأنّي بالتّاريخ يعيد نفسه ليرجع بنا إلى عهد الجاهلية الأولى، فإذا كان الرّسول وأصحابه قد استطاعوا -بعون الله- أن يزيحوا ظلمات الكفر وينشروا نور الله في الآفاق، فمَن لنا نحن اليوم بتلك الشّخصية الفذة في شخص الرّسول لتجمع أمرنا وتلمّ شتاتنا، وقد أصبحنا اليوم أضيع من الأيتام في مأدبة اللّئام؟.

إنه السّؤال الذي ما يزال يحيّرنا، حتى لكأنّنا لا نقرأ كتاب الله، ولا نفقه توصيات رسول الله. فحسبنا من إرشاد الله قوله تعالى:

أ) - ﴿وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ … (الأنفال:59 - 60).

ب) - ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ، وَالذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد:7 - 8).

وحسبنا من الرّسول ما تقدم من وصاياه، وهل بعد ذلك من حيرة؟، لقد بلغ بنا المرض مداه، وليس لنا إلا كتاب الله شفاء.

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ﴾ (الإسراء:82). فإذا كانت لنا قابلية للاستشفاء -وذلك هو المظنون- فإننا سنتعافى -بإذن الله- مهما استحكمت الأزمات، وتوالت النّكبات.

(1) 1 - روى نحوه الحاكم من حديث أبي هريرة، كتاب العلم، حديث 291.

(2) 2 - رواه البخاري من حديث جرير، كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، حديث 120

٩٧ / ١٥٤