ظاهرة تعدد المنابر في وادي مزاب لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ٣وكانت بدايات المنبر في الإسلام بسيطةً جداً ومتواضعةً، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام يوم الجمعة خطيبًا يقوم إلى جذع من جذوع النخل التي تحمل السقف، ثم شيد له بعد مدة منبرٌ من خشب مؤلف من درجتين فوقَهما ثالثة للقعود، قال سهل بن سعد: بعث رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا (سَهْلٌ) «أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَت المرأة غلامها أن يصنعه من طرفاء الغابة(1).
ثم تفنن المسلمون بعد ذلك في صناعة المنابر وزخرفتها؛ فبعضها مستوحى من القديم وامتداد له، وبعضها مبتكر جديد، لكنها تتفق جميعاً في الهدف والمضمون، وإن اختلفت في الشكل والمظهر، حتى صارت محطَ إعجاب الدارسين من المتتبعين لفن العمارة الإسلامية.
ولمنبر رسول الله فضل عظيم، فمما روي فيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»(2)، وقال أيضا: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ»(3). فهذه الأحاديث خاصة بمنبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتشير من باب التبعية والإلحاق إلى فضل المنابر عموماً في مساجد المسلمين، لاشتراكها مع المنبر الأول المعظم في الغاية والهدف والاستعمال.
تاريخية المنابر في وادي مزاب:
(1) البخاري: كتاب: الجمعة، باب: الخطبة على المنبر، رقم: 866.
(2) البخاري: كتاب: الجمعة، باب: فضل ما بين المنبر والقبر، رقم: 1120.
(3) النسائي: كتاب: المساجد، باب: فضل مسجد النبي والصلاة فيه، رقم: 698.