ظاهرة تعدد المنابر في وادي مزاب لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ٥انتشرت الحركة الإصلاحية قبيل استقلال الجزائر برئاسة الشيخ بيوض إبراهم الذي استطاع أن يضيف مواضيع جديدة في الوعظ، تتناول الجوانب الاقتصادية والثقافية، وأثرى المنظومة الوعظية كذلك بشرح مجموعة من الكتب في المسجد، منها: التفسير البيضاوي، وشرح صحيح البخاري، وشرح مسند الربيع بن حبيب، ثم شرع في تفسير القرآن العظيم لمدة نصف قرن، وسعى إلى تكوين نخبة من التلاميذ حملوا الفكرة الإصلاحية إلى مدنهم، وارتحلوا إلى مدن التل في المناسبات، فجرت بينهم منافسة إيجابية في الخطاب المسجدي، والتأثير على السامعين بمواعظ مشوقة.
والتزم التيار المحافظ في مزاب بالأداء التقليدي في اختيار المواضيع، التي لا تخرج عن دائرة دعوة الفرد إلى التقوى والصلاح، دون التركيز على تثقيفه بواقعه المُعاش، ولا التطرق إلى الجوانب المعاصرة في الحياة؛ كالاقتصاد و البيئية و التربية.
وبقيت أحادية الواعظ في المسجد الواحد هي الميزة الغالبة على التيارين، ما أدى إلى ظهور بوادر نقد الخطاب المنبري، لترديد الشيخ نفس الأفكار في مواعظه المختلفة، وسماع ذات الأساليب، ونقص الإبداع في الاختيار والطرح.
3 - ظهور الصحوة الإسلامية في الجزائر:
مع مشارف الثمانينيات برز دعاة جدد في الساحة الجزائرية، وتفاعلت المساجد مع واقع الناس، وتوهج التنافس الحركي والحزبي بين الدعاة، إثر ظهور حركات إسلامية متعددة، مثل: الإخوان المسلمين، والدعوة والتبليغ، والجزأرة، والسلفية، فكان ذلك دافعا للوعاظ الجزائريين لتحسين مستواهم، والجريِ وراء استقطاب الأتباع والمصلين، ثم تأثر وادي مزاب تبعا بالواقع الجزائري، فبدأ الشباب المزابي الجامعي يحتك بالتيارات الإسلامية، مع انضمام بعضهم إليها، مما ولد تذمرا لدى بعضهم من الخطاب الأحادي في مزاب الذي يستأثر به واعظ المسجد؛ الإصلاحي أو المحافظي على حد سواء.