ظاهرة تعدد المنابر في وادي مزاب لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ٦ومع بدايات التسعينيات بدأ الشباب الجامعي المتفتح على التيارات الفكرية الإسلامية المعاصرة في توعية الناس بضرورة قبول التغييرات المسجدية، وإدخال التحسينات في الوسائل الدعوية، وتزامن هذا مع احتياج بعض مصليات العاصمة إلى الوعاظ وبخاصة في رمضان، فوجد الشباب ضالتهم في هذه المصليات، بداية من مصلى حسين داي، وبلكور، ثم القبة القديمة، هذا الأخير الذي تميز بنشاط مجموعة من طلبة الدراسات الشرعية المقيمين بالحي الجامعي القريب منه، والمحتكين في الغالب بمسجد محمد البشير الإبراهيي التابع للمدرسة العليا للأساتذة، والذي كان تحت وصاية جماعة الإخوان المسلمين –حزب حماس في ذلك الحين-، فسعى هؤلاء الشباب إلى تنويع أداء المنبر، بالتناوب بينهم، وتنمية مواهبهم، وصقل ألسنتهم بالخطاب المعاصر، فلقت الفكرة ترحاب أهل الحي، ثم ذاع صيتهم في المصليات الأخرى وفي مزاب.
4 - دخول مزاب التعددية المنبرية:
في أواسط التسعينيات بغرداية، أُسِّس مسجد الغفران، وشُيد على نمط المساجد المعاصرة، من حيث الزخرفة والعتاد، وتبنى القائمون عليه التعددية المنبرية بصفة رسمية، فلاقت الفكرة رواجا منقطع النظير، وبدأ الناس يتيمَّمون صوب المسجد، للسماع إلى متخصصين من قصور وادي مزاب ووارجلان، ومن اتجاهات فكرية متعددة، فصار الخطاب بذلك متنوعا وجذابا، لاستفادته من أساليب المدارس الفكرية المعاصرة، ومواكبة المستجدات العلمية والأحداث السياسية العالمية والداخلية، والاهتمام بالمعاملات البنكية والربوية، والاستفادة من خبرات العاملين في المؤسسات التربوية والعلمية، والأخذ بنصائح الأطباء، فتحول بذلك الخطاب المنبري من مواعظ دينية إلى محاضرات علمية تلقى في المسجد بوسائل معاصرة كالكمبيوتر، والسلايط، والداتشو، والفيديو، وأرفقت كلمة "أستاذ" باسم الواعظ.