ظاهرة تعدد المنابر في وادي مزاب لمصطفى ابن ادريسو
الجزء ١ · صفحة ٨ثالثا: منابر متعددة لاتجاه فكري واحد: وتتجسد هذه الصورة مع أساتذة من مدينة وتيار واحد يتناوبون معا على المنابر المتعددة لمساجد تيارهم، ويمثل لهم بـ: مساجد المحافظين والإصلاح في قصر غرداية، والعطف، وبنورة، ومليكة، وبريان، أما مدينتي بني يزقن والقرارة فإن بها تعدد صوري للمنابر، ذلك أن الدرس يبث بالإرسال عبر الهاتف السلكي إلى بقية مساجد البلدة.
إيجابيات وسلبيات التعددية المنبرية:
بعد استعراض التطور المنبري في وادي مزاب، وذكر أهم الصور الموجودة في أرض الواقع، ينبغي أن نجري قراءة نقدية لظاهرة التعددية، بين المؤيدين والمعارضين، ونقدم الآثار الإيجابية والسلبية في المجتمع لتعدد المنابر، بالمقارنة بين القديم والحديث.
الإيجابيات:
1 - انتشار الوعي الديني لدى فئات المجتمع، التي تأثرت بمختلف دروس الوعاظ، وبمحاضرات الأساتذة، التي تلقى بشكل مكثف في المساجد، وبصفة دورية على طول أيام الأسبوع، على خلاف ما كان يعيش مزاب فتورا إيمانيا في أوساط الشباب بخاصة.
2 - حضور المصلين إلى المساجد بأعداد غفيرة جراء تعطشهم لسماع المواعظ، والتشوق للاستزادة من معارفهم الشرعية، ورغبتهم في التحصين العقدي والفقهي.
3 - تشوق رواد المساجد إلى تنوير أفكارهم بالمحاضرات العلمية والطبية، والتدريبِ على النظريات التربوية الناجحة، والتعرفِ على المستجدات الإسلامية والعالمية.
4 - حصول السامع على الخطاب الدعوي المنسجم مع تطلعاته وآماله، والمتأقلمِ مع مستواه واختصاصه.
5 - تدريب الرأي العام على قبول فكر الآخر، والتعامل الإيجابي مع المختلفين معه في القضايا الاجتهادية بين المسلمين.
6 - تصحيح الوعاظ للأفكار الخاطئة التي قد لا يقوى المنبر الأحادي في بلدته على معالجته.
7 - طرح الموضوع الواحد عبر زوايا نظر مختلفة حسب توجه الوعاظ، ومواطن القوة والضعف عندهم.
السلبيات:
1 - غياب المرجعية الفكرية للمسجد ذي المنبر المتعدد.