محاولة بسيطة لدراسة الفقه الإباضي مقارنة مع غيره من المذاهب المشهورة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أ- رفع اليدين عند الإحرام: لا يجوز عندنا رفع اليدين في أيّ جزء من أجزاء الصّلاة لحديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الجامع الصحيح: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» كأنّي بأقوام يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصّلاة كأنّها أذناب خيل شمس «قال في الحاشية المشار إليهم في هذا الحديث قومنا فإنّهم هم الذين اختصّوا برفع أيديهم في الصّلاة حتّى نقل غير واحد منهم الإجماع على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولم يتركه إلاّ النّادر فقد نقل عن مالك أنّه لا يستحبّه وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم، ونقل عن الزيدية أنّه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها قال والحقّ المنع لحديث الباب وروى مسلم وأبو داوود عن جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:» ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصّلاة «وروى الحاكم في المدخل من حديث أنس من رفع يديه في الصّلاة فلا صلاة له، وروى قومنا أحاديث كثيرة في الرفع عن عدد من الصحابة فإن صحّت -ولا أراها تصحّ- فهي منسوخة بما ذكرنا ويمكن أنّه - صلى الله عليه وسلم - رفع لعذر مرّة واحدة كما قيل أنّه أراد أن يفضح المنافقين الذين علّقوا الأصنام. اهـ ج1 ص318.
وقد ذكر القطب في الشامل بحثا قيّما أتى فيه بأحاديث الرفع وردّ عليها كما تجد في الصورة.
ب- الضّم والتكبير عند كلّ رفع: فليس في المذهب شيء منها ولم يثبت ما فيها من أحاديث عندنا ولا عند المالكية والحنفية واستدلّوا بما روي عن ابن عمر كان رسول الله يرفع يديه إذا افتتح الصّلاة ثمّ لا يعود وبفعل ابن مسعود قال ألا أصلّي بكم صلاة رسول الله فصلّى فلم يرفع يديه إلاّ في أوّل أمره وقال أيضا صلّيت مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر فلم يرفعوا إلاّ عند الاستفتاح أمّا عندنا فالرّد في الشامل.